الآخوند الخراساني

540

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

وهذا بخلاف ما لو حدث تكليف فيه بعد العلم بالتكليف المحتمل بسبب حادث إذ أصالة الإباحة بعد غير ساقطة ، ضرورة انّ العلم بالتكليف الحادث فيه ليس غاية لها ، بل هو العلم بالتكليف المحتمل كما لا يخفى ، فيعارض إيّاها في الباقي ، وسيأتي زيادة توضيح إن شاء اللَّه . وأمّا إذا كان مسبوقا بالعلم التفصيلي ، فإن علم تفصيلا بشخصه ثانيا ، فلا ريب في عدم وجوب الاحتياط ولو كانت الزيادة محتملة ، لأنّ الشبهة بالنسبة إليها بدويّة كانت من أوّل الأمر ، أو حدثت كما لا يخفى وإن علم لا بشخصه بل بمقداره ، فالظاهر بل المتيقّن وجوب الاحتياط في باقي الأطراف ، لأنّ العلم السّابق موجب لتنجّز التكليف به بشخصه وبعينه وبعنوانه الخاصّ به الموجب للخروج عن عهدته ، ومع الخروج عن عهدة التّكليف المنجز بالعلم التفصيلي الثانوي لا يقطع بالخروج عن عهدة التّكليف المنجز أوّلا ، لاحتمال أن يكون متعلَّق هذا التكليف غير متعلَّق ذلك ، ومثال الكلّ يظهر من ملاحظة قطيع غنم علم بحرمة طائفة منه تارة مسبوقا بالعلم بحرمة طائفة خاصّة كالبيض ، مع قيام العلم التفصيلي أو الظنّ عليها بأشخاصها أو على مقدار يساويها ، من دون أن يعلم أنّها عين ما علم أوّلا حرمتها ، وأخرى غير مسبوق بالعلم التفصيلي مع قيام العلم أو الظنّ على مقدار يساويها ، هذا . قوله ( قدّه ) : وفي الثاني إمضاء لما ألزمه المكلَّف على نفسه ، فتأمّل . أقول : وجه التأمّل أنّ أدلَّة نفي الحرج نافية للحكم الحرجي في الشريعة مطلقا ، تأسيسا كان أو إمضاء ، لما ألزمه المكلف على نفسه ، كما لا يخفى على من لاحظها . قوله ( قدّه ) : بل لا يبعد ترجيح الاحتياط . أقول : وذلك لحصول الواقع المطلوب بالذّات به ، بخلاف الظنّ الخاصّ ، كما لا يخفى ، وأمره بالتأمّل إشارة إلى أنّ الأمر كما ذكره لو لم يكن الاحتياط خلاف الاحتياط لمكان القول باعتبار نيّة الوجه في العبادات ، ومعه لا تأتى منه كما لا يخفى ، فالترجيح مع تحصيل الظنّ الخاصّ ، إذ به يقطع بالبراءة ، بخلاف الاحتياط ، هذا . قوله ( قدّه ) : قلت مرجع الإجماع - إلخ - . أقول : ومحصّل مرامه أنّ مرجع الدّعوى بالآخرة إلى دعوى الإجماع على حجيّة الظنّ